ابن قيم الجوزية
422
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
وكلمة « السلام » هاهنا يحتمل أن تكون داخلة في حيّز القول . فتكون معطوفة على الجملة الخبرية ، وهي « الحمد للّه » ويكون الأمر بالقول متناولا للجملتين معا . وعلى هذا فيكون الوقف على الجملة الأخيرة ويكون محلها النصب ، محكية بالقول . ويحتمل أن تكون جملة مستأنفة مستقلة ، معطوفة على جملة . الطلب وعلى هذا : فلا محل لها من الإعراب . وهذا التقدير أرجح . وعليه يكون السلام من اللّه عليهم ، وهو المطابق لما تقدم من سلامه سبحانه على رسله صلّى اللّه عليهم وسلّم . وعلى التقدير الأول : يكون أمرنا بالسلام عليهم ، ولكن يقال على هذا : كيف يعطف الخبر على الطلب ، مع تنافر ما بينهما ؟ فلا يحسن أن يقال : قم وذهب زيد ، ولا أخرج وقعد عمرو . ويجاب عن هذا : بأن جملة الطلب قد حكيت بجملة خبرية ، ومع هذا يمتنع العطف فيه بالخبر على الجملة الطلبية . لعدم تنافر الكلام فيه وتباينه . وهذا نظير قوله تعالى : 10 : 101 قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ؟ . فقوله تعالى : « وما تغنى الآيات » ليس معطوفا على القول وهو « انظروا » بل معطوف على الجملة الكبرى ، على أن عطف الخبر على الطلب كثير ، كقوله تعالى : 21 : 112 قالَ : رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ . وَرَبُّنَا الرَّحْمنُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ وقوله : 23 : 118 وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ، وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . والمقصود : أنه على هذا القول : يكون اللّه سبحانه قد سلم على المصطفين من عباده ، والرسل أفضلهم . وقد أخبر تعالى : أنه أخلصهم كما